سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
933
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى « 1 » . وقال تعالى في سورة يوسف ( الصدّيق ) حكاية عنه عليه السّلام : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 2 » . فنكتشف من هذه الآيات الكريمة ونعرف بأنّ الصاحب يطلق على المؤمن والكافر ، فلا خصوصيّة في الصحبة . ومن البديهي أن الآيات الشريفة التي نزلت في مدح صحابة النبي صلى اللّه عليه وآله لا تعمّهم بل تخصّ أخيارهم ، كما أنّ الآيات التي نزلت في ذمّهم وعتابهم أيضا تخص أشرارهم ولا تشمل الأبرار منهم . ولا ينكر أنّ ممن كان حول النبي صلى اللّه عليه وآله من الصحابة الذين يجالسونه ويعاشرونه كانوا منافقين ، كما نعتقد أنّ بعض أصحابه الأبرار الميامين الأخيار كانوا في أعلى مراتب الإيمان واليقين بحيث ما كان مثلهم في أصحاب الأنبياء السابقين صلوات اللّه عليهم أجمعين وكلكم تعلمون أنّ عبد اللّه بن أبيّ ، وأبا سفيان ، والحكم بن العاص ، وأبا هريرة ، وثعلبة ، ويزيد بن أبي سفيان ، والوليد بن عقبة ، وحبيب بن مسلمة ، ومسرة بن جندب ، وعمرو بن العاص ، وبسر بن أرطاة ، والمغيرة بن شعبة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وذي الثدية ، رأس الخوارج وأمثالهم كانوا يجالسون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ويصحبونه في السفر والحضر وفي المسجد والمنزل ويتظاهرون بالإسلام ، ولكنّهم كم أشعلوا نار الفتنة والشقاق وساروا في طريق الخلاف والنفاق ، حتى طرد رسول اللّه
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 71 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية 39 .